ابن الجوزي
213
صفة الصفوة
يقول : « اللهم دعوتني فأجبتك ، وأمرتني فأطعتك ، وهذا سحر فاغفر لي » . فلما أصبحت غدوت عليه فقلت له : فقال : إن يعقوب لما قال لبنيه سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ [ سورة يوسف آية : 98 ] أخرهم إلى السحر . ذكر ورعه عن عمرو بن ميمون « 1 » قال : اختلفت إلى عبد اللّه بن مسعود سنة ما سمعته يحدّث فيها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا يقول فيها : قال رسول اللّه ، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته ثم قال : إن شاء اللّه تعالى ، إما فوق ذلك ، وإما قريب من ذلك ، وإما دون ذلك . ذكر شدة خوفه وبكائه رضي اللّه عنه عن مسروق قال : قال رجل عن عبد اللّه : ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين ، أكون من المقربين أحبّ إلي . فقال عبد اللّه : لكن هاهنا رجل ودّ أنه إذا مات لا يبعث ، يعني نفسه . وعن جرير ، رجل من بجيلة ، قال : قال عبد اللّه : وددت أني إذا متّ لم أبعث . وعن الحسن قال : قال عبد اللّه بن مسعود : لو وقفت بين الجنة والنار فقيل لي اختر نخيّرك من أيهما تكون أحبّ إليك أو تكون رمادا ؟ لأحببت أن أكون رمادا . وعن أبي وائل قال : قال عبد اللّه : وددت أن اللّه غفر لي ذنبا من ذنوبي وأنه لا يعرف نسبي . وعن زيد بن وهب : أن عبد اللّه بكى حتى رأيته أخذ بكفّه من دموعه فقال به : هكذا .
--> ( 1 ) هو عمرو بن ميمون الأودي قدم مع معاذ من اليمن فنزل الكوفة ، وكان صالحا قانتا ، قيل حج مائة حجة وعمرة ، وكان إذا رؤي ذكر اللّه ، توفي سنة خمس وسبعين للهجرة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 82 ج 1 ) .